الشيخ فاضل اللنكراني

98

مدخل التفسير

الجواب عن اشكال المناقضة المتقدم ، ولكن لتوضيح ما ذكرنا ينبغي ايراد أمثلة فنقول : منها : ان الافعال الصّادرة من الانسان بسبب اليد والرجل والسمع والبصر وغيرها من الأعضاء تصح نسبتها إلى نفس تلك الأعضاء ، فيقال : رأت العين وسمعت الاذن ، وضربت اليد ، وتحرّكت الرجل مثلا ، وأيضا تصح نسبتها إلى النفس الانسانية الّتى هي المنشأ لصدور كل فعل وهي الّتى يعبر عنها ب « انا » فيقال : رأيت وسمعت ، وضربت ، وتحركت ونحوها ، ومثل الموجودات الممكنة إلى باريها وخالقها - والمثال يقرب من وجه - مثل تلك الأعضاء إلى النفس . ومنها : النور الحاصل في الجدار ، المنعكس من المرآة الواقعة في محاذاة الشمس واشراقها ، فإنّ هذا النور كما أنه يرتبط بالشمس - لانّ المرآة ليس لها بذاتها نور ، لعدم نور لها كذلك ليس من الشمس المطلق اى من دون وسط وقيد ، بل هو نور شمس المرآة فيصح انتسابه إلى كل واحد منهما ، لدخالته في تحقّقه ، وارتباطه بكل واحد . ومنها : ما فرضه بعض الاعلام من أنه لو كان انسان يده شلّاء لا يستطيع تحريكها بنفسه ، وقد استطاع الطّبيب ان يوجد فيها حركة إرادة وقتيّة بواسطة قوة الكهرباء ، فإذا وصل الطبيب هذه اليد المريضة بالسلك المشتمل على تلك القوة ، وابتدأ ذلك الرجل المريض بتحريك يده ومباشرة الاعمال بها فلا شبهة في أن هذا التحريك من الامر بين الامرين ، لأنه لا يكون مستندا إلى الرجل مستقلّا ، لعدم القدرة عليه بدون ايصال القوّة إلى يده ، ولا يكون مستندا إلى الطبيب مستقلّا ، لان صدوره كان من الرجل بإرادته واختياره ، فالفاعل لم يجبر على فعله لأنه مريد له ، ولم يفوض اليه الفعل بجميع مباديه ، لان المدد من غيره ، والافعال الصّادرة من الفاعلين المختارين كلّها من هذا القبيل . وقد انقدح - بحمد اللّه - مما ذكرنا مع اجماله واختصاره بطلان مسلكى الجبر والتفويض ، وانّ غاية ما يقتضيه التحقيق الفلسفي هو ما ارشدنا اليه الأئمّة